السيد حيدر الآملي

260

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

والسّريانيّة ليس بلسان العرب ، ولاهم من العرب ، وقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ [ سورة إبراهيم : 4 ] . دال على هذا ، ومع ذلك ورد عن النبيّ ( ص ) خبر يؤكّد هذا المعنى وهو قوله : « لو كان العلم في الثّريّا لناله الفرس » « 41 » . وهذا تصريح بتفضيلهم وترجيحهم ، وتنبيه على ذكائهم وفطنتهم ، وكذلك على شوقهم وسعيهم في تحصيل العلوم وكسب الكمالات ويقوم بجواب العرب ويقومه العجم قوله تعالى : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ [ سورة فصّلت : 44 ] . وقوله : وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ [ سورة الشعراء : 198 - 199 ] . لأنه دالّ بأنّ القرآن لو كان عجميّا لم يكن يلتفت إليه العرب أصلا إمّا لعدم الاستعداد والقابليّة ، وإمّا لعدم الإيمان في قلوبهم الّذي هو رئيس الكمالات كلّها ، وإليهم أشار أيضا في قوله : الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً [ سورة التّوبة : 97 ] . ( فضل العرب على العجم ) وهذه الدّعوى ليست كليّة فإنّ الكل من حيث الكل إذا تعارضا وتقابلا ،

--> ( 41 ) قوله : ورد عن النبي ( ص ) خبر يؤكد هذا المعنى وهو قوله : لو كان العلم الحديث . روى المجلسي في البحار ج 1 ، ص 195 ، الحديث 16 عن قرب الإسناد بإسناده عن ابن علوان عن جعفر عن أبيه ( ع ) أن رسول اللّه ( ص ) ، قال : لو كان العلم منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس ، وأخرج قريب منه ، أحمد بن حنبل في مسنده ص 420 و 422 و 469 بإسناده عن أبي هريرة ، والسيوطي أيضا في جامع الصغير ج 2 ، ص 434 ، الحديث 7464 ، وأيضا أخرجه في كنز العمال ج 11 ، ص 691 ، الحديث 33343 ، ج 12 ، ص 91 ، الحديث 34131 بإسناده عنه .